ابن تيمية

30

مجموعة الفتاوى

وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ ؛ مِنْ غَيْرِ نَهْيٍ عَنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ تَفُوتُهُ بِالسَّفَرِ فَفِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا الصِّنَاعَاتُ وَالْجِمَاعُ فَلَا يُكْرَهُ فِي شَيْءٍ مِن الأَيَّامِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . رِسَالَةٌ مِنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - إلَى أَصْحَابِهِ وَهُوَ فِي حَبْسِ الإسكندرية قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } . وَاَلَّذِي أُعَرِّفُ بِهِ الْجَمَاعَةَ أَحْسَنَ اللَّهُ إلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَأَتَمَّ عَلَيْهِمْ نِعْمَتَهُ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ ؛ فَإِنِّي - وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ - فِي نِعَمٍ مِن اللَّهِ مَا رَأَيْت مِثْلَهَا فِي عُمْرِي كُلِّهِ وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ أَبْوَابِ فَضْلِهِ وَنِعْمَتِهِ وَخَزَائِنِ جُودِهِ وَرَحْمَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ بِالْبَالِ ؛ وَلَا يَدُورُ فِي الْخَيَالِ مَا يَصِلُ الطَّرْفُ إلَيْهَا يَسَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى صَارَتْ مَقَاعِدَ وَهَذَا يَعْرِفُ بَعْضَهَا بِالذَّوْقِ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ وَحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَمَا هُوَ مَطْلُوبُ الْأَوَّلِينَ والآخرين مِن العِلْمِ وَالْإِيمَانِ .